...

قصص قصيرة

  • الحل
  • ألم تعرفني بعد
  • المتأنق

أُوضَــــــاعُ مُحتمـــــــــــــــــلة

في لَيْلَةِ أمْس....
انتفضَ التِّلْفَازُ الْصَّامِتُ قَهْــــــراً.
منْ بَعْدِ سُبَاتٍ لعصورٍ
قَدْ قَــرَّرَ:
أَنْ يَفْتحَ فاهاً ..
يَتَحَدَّثَ فعـــــلاً
فلَعَلَّ التّلفازَ المتشائمَ والساكتَ دهراً
يتَحْـــــــرَّرُ حقاً..
يبرأُ من خوف قسري مُزْمِنْ
وبكُلِّ أنـــاةٍ يتكلم..
يُخْبِرُ بِحديْثٍ فيُعلم..
أو يصلح شأناً .
أَوْ يَتْلُو بنقاء الْكَلِمَةْ
الْمَوْءُودَةِ في جوفٍ ســـرَّاً
فَلَعَلَّه يجلب أَخْبَاراً
قَدْ تُحْدِثُ يوماً
من بعدِ عقودٍ للحلكةِ أثــــــــراً.
أَوْ تَأْتِي بِشَمْسٍ فِيْ لَيْلِ الْظُّلْمَةِ ..
كَيْ تَبْعَثَ دفئاً
أو تزرعَ فرحاً...
أو تحيّ أملاً
فَالَتّلـــــفَازُ لَدَيْنَا أبدًا
لا يعرفُ خَيْـرَاً.
مهمومٌ دوماً...
يؤمن أَنَّ الْصَّمْتَ الْمُطْلَقَ خيرٌ
مــن أَنْ تَنْطِق كُفــرَاً. !!!
تلِفَــــــــــــــازٌ لَا يخْلو.
إلا مِنْ خَبَرٍ!!!
قَدْ يَقْطُر دَمَاً....
أَوْ يُفْرزُ سمَّاً....
أَوْ يَلْعَنُ قَلَمْاً...
أَوْ يـُــــعلن:
تمَّ الْقَبْض عَلَىَ مَأْجُورٍ أرعَــــنْ!!
وَالبَحث عَن الْأَسْبَابِ مُؤَكَّدْ ...
مِن قبلِ قيام السَّاعةِ
قَدْ يَأْتِيَنا هنالك يَوْمَاً.
والتِّلْفَازُ لَدَيْنَا فعلاً!!!
بدقيق الأوصافِ مُلَـــــــوَّنْ....
لَكـــــــــِنْ!!! ...
مِنْ كُلِّ الْأَلْوَانِ...
الْمَوْجُودَةِ بِالْكَوْنِ الْشَّاسِـــــعِ
لَم يأتينا ذا الْتَّلــــــــفَازُ خلافِ
الْأَحْمَرِ وَالْأَسْوَدِ أَبَداً!!!!!!.
فالتلِــــــــــــــــــفَازٌ لدينا مُضجر...
مختوم  قلبه لا يُبصرْ
لَا يَعْرِفُ  ضوءًا وضاءًا
لا يَعْرِفُ  ليلاً وَنَهَــــاراً
لَا يَعْرِفُ لِلْتِبرِ سّنَابِـــلَ ..
تَرْقُصُ بَيْنَ شُعَاع أصفرْ
أو  َأرْضا تسنو بربيعٍ
أو تُكْسَىَ بِالْبُرْدِ الْأَخْضَرْ
لم يعرف قَوْسَ الألوانِ
أذا ما عانق صفو الشمس ِ
 مع الأفاق سَمَاءً تُمْطِرْ
لم ينصت لخرير الماء ..
ولم يسمع عن زُرْقَةِ بَحرٍ.
 أو ينظرَ لسماءٍ تأسرْ
فالتلفاز لدينا مجُبرّْ
لا يقدر يوما أن يختر
يفشل في كل الأدوار
ويعشق دور صبي الُمخبرْ
تلفاز ممسوخ المنظرْ
لم يستشعرْ عبقَ الماضي
 حين يجيء فيحي روحاً
أو يَشْتَمَّ خلال الريح 
إذا ما مال أرِيــجَ الْعَنْــــــبرْ
لكِنْ....وبِرغمِ تَعَجُّبِنَا....
مُذْ كُنَّا صِغَارَاً ...عُلِّمْنَا ...
أَنَّ جمالَ الْعَالَمِ ...دومًا
بالأحمر وَالْأَسْوَدِ أَحْسَن
أممممم.............
حسْنــاً....
دَعْنِيْ أقولُ:
بِأَنَّ الأخبارَ بِبلْدَتِنَا ......
بِالْوَاقِعِ......
لَا تَعْدُوَ شَيْئاً.
حَتَّىَ وَإنْ  تَبْدُوَ..
بِالْمنْطِقِ هَامـــةْ........
لَكِنْها كَالزَّبدِ جُفَاءً
يفرق دومًا خلف الْبَحْرِ
وَلَا يَمْكُثُ بالشاطئ أَبٌـــداً.
فَالْأَخْبَارُ لَدَيْنَا:  وضيعة
لا تنفع ..
كَسَرَابٍ بِقِيْعَةْ.
لَا تُؤوِي فِيْ الْقَيْظِ مُسَافرَ
أَوْ تشْبعُ للْرَّاحِلِ ظمَـــأً
مر زمانٌ ..
نحيا نيامٌ
لم يتغير شيئا أبدًا
 غير وأنه ذَاتِ نَهَارٍ
اَسْتَيْقظَ ذَا التِّلْفَازِ بِضــــــجَّةْ
وأذاع بصوتٍ جبارٍ:
قبسٌ من أخبارٍ مُرَّةْ
"بِسْم اللَّهِ
 بحمْدِ اللَّهِ وتوفيقهِ.
أبناء الإقليم البررة.
قَامتْ  بين ربوع الْوَطَنِ الْخَالِدِ ثـــورةْ.."
بقياثيرٍ الُحزنِ الجاسمِ
وبأحلامٍ تثوي بتولَ القلبِ و طبْـــــلَةْ
حُل وثاقَ ربوع الأرضِ
 ومنذ الأن ستغدو حرةْ
غير بأنه بالْمَيْدَانِ..
 غدت بُلْدَانَاً..
تَحْكُمُهَا ...في  العالم  دوَلــــــــةْ.
ما كان غريب ما كان َ
فقد يحدث هذا ولفترة..
لكنّا لم نسمع قَطُّ
بتاريخٍ غابِر أو عِبرةْ
إذ كيف نساوي في ذنبٍ
ما بينَ القاتلِ بالعمدِ
وذا  المقتولِ الواردِ ذِكْرُهْ ؟؟؟
لكن ...
وبلَيْلَةِ هَزْلٍ حُدَّثْنَا
عن "كَيْفَ منْ الْمَنْطِقِ ....
أَنْ تَهْدِمَ هَرَمـــــــــــــــــــــــــــــــــاً
كَيْ تبْنِيَ في ذَاتِ الأنقاضِ ...
مَسَّـــــــــــــــــــــــــــــلَة.
وهنا ...
سكتت للْتَّــــــوِ أَهَمُ بَيَانَاتِ الثَّوْرَةْ.
عاد التِّلْفَازُ إِلَىَ الْصَّمْتِ الْغَابِرِ
عاد إلى ذَاتِ الْأَلْوَانِ الْمُخْتَزَلَةْ
مشغوفٌ بِبِحَارِ الْدَّمِ ،
مُنْقَادٌ لِجُنُوْنِ الْوَهْمِ  ،
ومُنْغَمسٌ فِيْ لَوْنِ الْحُمْرَةِ ...
مَخضوبٌ بِقتَامِ الْلَّوْنِ
الْسَّائِدِ فِيْ لَيْلِ الْظُّلْمَةْ
وَكَأَنَّهُ فِيْ يَوْمٍ.....
لَمْ يَتْركْ سَنَوَاتِ الْخَوْفِ
وَكَأَنَّهُ لَمْ يَخْرُج مُنْذُ قُرُوْنٍ...
مِنْ ذات الْكَهْفِ
وَكَأَنَّهُ لَمْ يَنْطِقْ...أبداً
أَوْ يُوْلَدُ حرَّاً مِنْ بُرْهَةْ
عَادَ التِّلْفَاز كَمَا كَان
لَكِنَّا نَحْنُ مَا عُـدَنَا.....
أو عادَ إلينا الْإِنْسَان
عَادَ التِّلْفَاز كَمَا كَان
لكِن ما عادتْ أزهارٌ
تَنبُتُ بالفطرةِ ...
أو بَاتَتْ أوضْاعُ الْخَوْفِ الْقَانِط


 مُحْتَـــــــــــــــــــــــــمَلُةْ

0 التعليقات:

إرسال تعليق