يَجيءُ العيدُ أحياناً
بـِحزن الشَّدوِ ألحانًا
ودوماً كــان يَهدينا
بِزَهر الفـَـــرحِ ألوانًا
كأنَّ العيدَ مـــــــرآةٌ
لما بالنَّفس والقلبِ
كأنَّ العيــــد بالرّوحِ
وبالإحساسِ إنسانًا
لكنَّ العيدَ هذا العامِ
بدا للتوِ مُختلـــــفاً
بَدَا لَو كانَ مُبتَئِساً
بَدا لوكانَ غضــبانًا!
كأنَّ العيــــــــــدَ أتانا
بزيغِ العينِ يَحضرنا
وغيمِ الحُزنِ يَغشانا
سألتُ العيدَ عن حالهْ
وكيفَ اليومَ يَنسانا؟!!
وأينَ بَشاشةُ الوجهِ
ودوماً كنتُ مَنّْ كانا
بكلِّ الحُبِّ والبَسمِ
وطيبِ اليُمنِ تَلقانا
وكمْ أَحْبَبنَا لقياكَ
وكمْ ذَا أَشْقَتْ لُقْيَانَا
وكانَ بثوبكَ البَهجُ
فكمداً صِرت عُريانا
فكيف تبَدلَ الفرحُ
قنوطًا حينَ رؤيتنَا
وكيفَ تبدل الِبشر
رآني العيدُ مُندهشاً
أُحيكُ الجُرحَ بالدَّمــعِ
فــَنَـــاءَ العيدُ وانتحبَ
وصوتُ بُكاهُ أَبْكَانَا
ومدَّ يَديه فالتَقَمَ
يداي وسارَ مُبتعداً
وقالَ فــتلْكُمُ مدناً
وذاكمُ.. كانَ بستانَا
فذكِّرني بمنْ أمسوا
بتلكَ الدورِ أو كانوا
وكيفَ جنانهمْ أضْحَتْ
خراباً سادَ عمرانا
فأمسى الخوفُ ساكنهم
وهمَّ في الحزنِ سكَّانًا.
وصوتُ بكاهُ أبكانَا
وقالَ وصوتهُ غصٌ
فزاد الحزنُ أحزانًا
:فكم يا فرحُ أغرسكَ
وأسقي أرضك الحُبَّ
فينمو النبتُ أضرحةً
وتُربي الأرضَ صُلبانًا
وقالَ :فكنتُ أغبطكُم
وكم ذا كنتُ غفلانا
لأدعو اللهَ كي أغدو
ليومِ الحشر ِ إنسانًا ؟؟
وناءَ العيدُ وانتحبَ
وصوتُ بكاهُ أدمانا
وسارَ العيدُ مُبتعدًا
فأشعلَ فينا نيرانا
وصرتُ أُلاحقُ الخَطوَ
وصارَ الخطوُ دُخَّانا
ومرَّ العامُ مُنصرماً
كأنَّ اليوم ما كانَ
وغابَ العيدُ بالفرحِ
وكانَ يغيبُ أحيانا
فصارَ يغيبُ بالدَّهرِ
ويفني الدَّهرُ أزمانا
فقمنا نقتفي أثره
ونطوي البرَّ والبحرَ
فَمِن بلدٍ إلى بلدٍ
وطولُ الظعن أضنانا
وبعدَ العامِ ما انصرفَ
وجدتُ العيدَ مُنطِرحاً
كمعدمٍ يشتهي أملاً
وضالٍ يبغيْ عنوانًا
وصارَ العيدُ من كربه
و ذلّ الحالِ والفاقة
يَمُدُّ كُفوفَهُ يأساً
خفيضَ الرأسِ خجلانا
وصارَ العيدُ يستجدي
بمَزْقِ الثَّوبِ والخزي
يرومُ النَّاس بالذُّلِّ
لفيضِ الخلقِ إحسانا
فقلتُ الآنَ بالبؤسِ
وضيقِ الحالِ والكمدِ
تصيرُ اليومَ يا عيدُ
بكلِّ الحقِّ إنساناً







0 التعليقات:
إرسال تعليق