أَنَّهُ لشَيْءٌ مُحزنٌ جدًا يا سيدتي ...
أن تضيع من بيننا أشياء كثيرة
وأن تصيري خارج حدودَ سمائي
خارج مناخ كوكبي الفضي...
منعزلة عن إطاراتي الزمنية بألاف السنواتِ الضوئية
أن تشرقَ شمسكِ البرتقالية ....
بعيدة جدًا عن كل تلك الروابي الخضراء ..
وكل تلك الجداول الذهبية
وألا يتفتح ربيعك من بين جنان كلماتي وفي بساتين حروفي
وأن ترحلي بعيدًا بعيدًا ..
لتموتي وحيدة في أرحام الغربة والبعد الشائك
منفية عن قصائدي ..
مُبعدة عن كل زهورِ الرمانِ الجميلةِ...
وعن كل شراشف النرجس البيضاء
محزنٌ جدًا أن تكوني حية ميتة في ذات الوقت
والحياة يا سيدتي قدر....
ولكن الموت اختيار ..
وأنتِ اخترتِ أن تموتي بين طيات قصائدي...
وأن تولدي في مكانٍ أخر...
أن تسافري من وجع القصائد إلى وجع البعاد
ومن ليالي العشق المديدة ..
إلى ليالي الوحدة وأيام السهاد
وأن تسافري بعيداً عن مدائني الحزينة ..
إلى مدن جديدة صاخبة
وكنت قبلها تسافرين بين مدائني الجميلة ..
تحملين كتابك
الصغير...
تصدحين وتسدلين ضفائرك ..
على ضفاف جداولها الرَقْرَاقَة...
كنت تغمضين عيونك المتعبة ..
بين أشجار صَفاصِفُها الذهبية...
وتستسلمين لنغمات
تلك الوتريات الحزينة
والان لن تستريحي إلا في ظلال شجرة المسافرين ..
ولن تهنئي بخيالك ألا في جَنَباتها
هم يسمونها كذلك لأنها تحنوا على الغرباء ...
يلقون بين أقدامها حكايتهم وأحزانهم
وتلقي عليهم بظلالها الوارفة
أما أنا فأسميها شجرة الشجون
لأنها تستثير
في القلوب شجونها
شجرة يلتقيها الراحلون على هامش الحياة
لأنها وفقط
تنبت على هامش الحياة.
شجرة حزينة هي مثلك
وحيدة هي مثلك ..
لأنها اختارت أن تعيش وحيدة
ولكنها أيضا وارفة طيبة مثلك ...
أنت جميلة يا سيدتي ..
جميلة كسندريلا الحكايات
بل رائعة الجمال أنت في الحقيقة
لكن قصائدي ستبقى عرابة أحلامك....
هي الرداء والوشاح والعربة والأحذية الزجاجية
هي كل ألاعايب الجنيات الصغيرة
هي أمير ربونزيل وسلم سعادتها ...
هي ضفائرها الطويلة الممتدة نحو قلوبنا...
جميلة أنت يا سيدتي..
لكن قصائدي بالحقيقة..
قد أتت بأجمل ما فيك...
أنت مسافرة يا سيدتي إلى مكان بعيد...
فخذي قصائدي معك وأرحلي...
أو قولي قصائدك...
فالسفر دائمًا ما يحتاج إلى رفيقٍ
أو ....يحتاج إلى حبيبٍ...
ولا أجد عندي أحب منها ..
كي أهبك إياها في رحلتك الطويلة تلك ..
أعرف بعضها قد يكون حزين جدًا
ولكن حزنها يبتسم دومًا في قربك أنت..
فلتأنسي بها في رحلتك البعيدة
أما أنا فلربما سأبقى وحيدًا لبعض الوقت
وأعيش بمنفاي لكي أكتب قصائد جديدة
لكنك لن تكوني فيها
ولن تكوني يومًا منها
فالحجر السائر لا يُنمي عشبً أخضر
وأنت اخترت أن تموتي بين طيات قصائدي...
وأن تسافري بعيدًا
وأن تولدي في مكانٍ أخر...
هذه أخر رسالاتي
الحزينة إليك.
أو لعلها أخر
قصائدي...الحزينة
ولربما تكون النهاية حزينة
لكن النهايات دائما ما تكون حزينة
رسالة لن يكتب عليها حروف اسمك ...
ولن يخط عليها سطور عنوانك
فعنوانها هو شجرة المسافرين...
ومقصدها طريق شجرة المسافرين
وكل ما يتوجب عليك سيدتي فقط
عندما تصلين إليها
أن تلقي بقصائدي الحزينة كلها بين أقدامها ...
ستتفهم ...
وتتبسم..
وتحنو عليكِ
فلا تتعجبي..
فلربما تبكي قليلاً...
وربما تهمس باسمي كثيرًا
فبيني وبينها أشياءًا وأشياءًا ..
ستحادثك كثيرًا أيضًا ا
وستخبرك عما لم أبح به إليكٍ من قبل
عن حبي وعن حزني وعن أشياء أخرى تؤرقني
و عن أخر قصائدي إليك ...
و أنك لن تكوني فيها
ولن تكوني يومًا منها
فالحجر السائر لا يُنمي عشب أخضر
وأنت اخترت أن تموتي بين طيات قصائدي...
وأن تسافري بعيدًا
وأن تولدي في مكانٍ أخر...
0 التعليقات:
إرسال تعليق