...

قصص قصيرة

  • الحل
  • ألم تعرفني بعد
  • المتأنق

فوق أسنة الرماح

 

كتب ميلشيه في كتابه الثورة الفرنسية ....
كانت باريس في يوم 13 يوليو لا اتحلم ابداً  بأكثر من ان تستطيع الدفاع عن نفسها وفي 14 يوليو تحول الحلم من الدفاع إلى الهجوم....
فبالاضافة إلى خطابات الكاشيه وهى خطابات الاعتقال الملكية  التي تكتب وتختم بخاتم الملك على بياض حتى تكون جاهزة دائما في ايدى اصحاب السلطة لوأد اى  حركة او كتم أي اصوات ربما تكون  مناوءة واستغلت هذه الخطابات بشكل ترهيبي ومستبد على نطاق واسع  وقد كان من نتيجة هذا  التوسع ان امتلئت كافة السجون والمعتقلات مثل الباستيل بألاف الابرياء لتصبح احد اهم اسباب نشوب  الثورة الفرنسية
-ولعل من اهم الحوادث الواجب ذكرها هى  اجتماع ملعب التنس والذى يعده المؤرخوون من اهم اركان الثورة الفرنسية
وفرنسا منذ العصور الوسطى وهى دولة ذات برلمان بدئت ابان النظام الاقطاعى مجموعة من الاقطاعيات التى توحدت واصبح لها برلمان واحد ولكنه برلمان متخلف ظالم اطلق عليه برلمان"الطبقات" حيث يجتمع ممثلوا كل طبقة على حدة ويجرى التصويت على القوانين او تشريع الضرائب وبذا تنعدم المساوة ويهدر حق الاغلبية من الطبقة الثالثة(الشعب)لان نسبتها تكون دائما2:1 حيث طبقة النبلاء+طبقة رجال الدين امام طبقة الشعب
ولكن في عام 1786 وحين وصل الاضطراب المإلى حدا بالغا قرر الملك لويس السادس عشر ان يجرى انتخابات برلمانية جديدة لانتخاب برلمان جديد حتى يضمن و يتمكن من القيام بتشريع ضرائب جديدة تفرض على الشعب ويمكن انقاذ البلاد من كارثة اقتصادية مالية
ومن ثم اجريت انتخابات جديدة واصبح هناك برلمان جديد في مايو 1789 به 1154 نائبا منهم حوإلى ما يقرب من 600 نائب يمثلون الطبقة الدينية وطبقة النبلاء والباقى هم من الطبقة الثالثة القريبة من الشعب واكثرهم من القضاة والمحاميين
وبعد الانتخابات طاف اعضاء البرلمان الجديد او ما سمى بالجمعية الوطنية او مجلس الامة تشبها بمجلس اللوردات البريطانى شوارع باريس وسط تهليل و فرحة الالاف من ابناء الشعب
المشهد الاهم هنا ونواة هذه الثورة هوانقسام المجلس فالطبقة الارستقراطية تضغط في اتجاه  منع ازالة الحواجز بين الطبقات داخل البرلمان والملك اصبح لعبة واداة يحركها هؤلاء لاغراضهم وبما يحقق منالهم ومصالحهم في حين ينضم بعض رجال الدين  وممثلى الشعب إلى المناده بالغاء الحواجز بين الطبقات ولذا قام الملك بتعليق جلسة البرلمان المقررلها مناقشة هذاالموضوع حيث قام باغلاق قاعة الاجتماع بحجة تحضيرها لحضور جلسة ملكية كل هذا تم ليلا وعلق اعلان بهذا التاجيل ولم يعرف" جان سيلفان بإلى" رئيس البرلمان بالتاجيل الا بمحض الصدفة فلما حل موعد انعقاد الجمعية تجمهر عدد كبير من النواب امام باب القاعة المغلق وحاول بعض الشبان فتح الباب عنوة واقترح البعض اقتراحات باماكن مختلفة  للاجتماع حتى اقترح النائب جيلوتان الذهاب إلى ملعب التنس وهو مكان كئيب فقير لا يوجد به الا مقعد خشبى واحد ولكن في حقيقة الامر فقد كانت الجمعية الوطنية هنالك ممثلة للشعب تمثيلا حقيقيا بدون نبلاء ولا ارستقراطيين واتخذت الجمعية قرارها ورفضت الجمعية فرض الضرائب الجديدة
وبرغم اجتماع الجمعية الوطنية في ملعب التنس رغما عن  ارادة الملك ابقى  الجميع على خالص ولائهم للملك بلا استثناء وكان الهتاف من الجميع سواء النواب او حتى الجماهير المشاهدة هو " يحيا الملك" اذا فالجميع يقدر الملك ويحترمه ولكن الرغبة هى في ملكية مقيدة او ملكية دستورية تأثرا بالنظام البرلمانى الانجليزى والدستور
حسنا لنعود مرة اخرى لنرى كيف جاء رد الملك تجاه ما حدث؟؟؟؟
الحقيقة ان رد الملك قد جاء بشكل مستفز للغاية !!
لقد افتتح الملك جلسة البرلمان التالية و شرف الملك مجلس الطبقات والقى بكلمة تفيض بالغطرسة ومفعمة بالكراهية  واهانة الشعب ونوابه كرد على اجتماع ملعب التنس وتحدى الجمعية الوطنية لسلطات العرش في فرض الضرائب ولم يكتفي حاشية السوء بحماقتهم في صياغة الخطاب الذى القاه الملك  بل سعوا ان يلقنوا نواب الشعب درسا لاينسى فرتبوا ان تدخل طبقة نواب النبلاء ورجال الدين اولا من الباب الكبير.....
وان يدخل بعد ذلك نواب العموم من الباب الخلفي كانهم خدم وذلك بعد ان استبقوهم تحت المطر وراء الباب حتى اغرقم المطر
وبعدها دخل نواب العموم القاعة اخيرا ليجدو كل النبلاء ورجال الدين وقد اتخذوا اماكنهم وبدت كانها محاكمة لهؤلاء النواب ذوى الملابس المبتلة......
والقى الملك كلمته التى كتبها له رجال البلاط وحاشية السوء ببساطته المعهودة ولم  ينتبه إلى ما انطوت عليه من عنف مستفز وطغيان ولم يلتفت إلى صدمة ودهشة المستمعين ففي حين يصفق النبلاء يقف باقى اعضاء الجمعية الوطنية في حالة ذهول وارتفعت اصوات تطالب بالصمت
وبعد لحظات من الصمت والدهشة ختم الملك خطابه بعبارة خطيرة كانت بمفازة ناقوس اعلان الحرب على نواب الجمعية الوطنية قال:
"اذا تخليتم عنى في تحقيق هذا المشروع الجميل فساعمل وحدى واعتبر اننى الوحيد الممثل الحقيقى لشعبى .....ثم نظراليهم باستعلاء قائلا
اننى امركم ايه السادة ان تنفضوا وتذهبوا إلى الغرف المخصصة لطبقاتكم لتعقدوا فيه اجتماعاتكم"......
وخرج الملك ووراءه النبلاء ورجال الدين ولم يبقى في القاعة غيرنواب العموم وخيم الوجوم والصمت على الجميع
وهنا التفت الكونت بإلى رئيس البرلمان إلى زملائه  قائلا  يخيل  إلى ان الامة اذا اجتمعت فلا يمكن ان تاخذ الاوامر من احد كان
واخذ  الكونت دى ميرابوا هذه الكلمة بطريقة بارعة قائلا مقولته المشهورة والتى حفظها له التاريخ" اننا هنا بارادة الشعب ولن نخرج من هنا الاعلى أسنة الرماح"

وفي 9 يوليو 1789 وقبل سقوط الباستيل بايام قليلة اعلنت الجمعية الوطنية تغيير اسمها إلى الجمعية الوطنية التاسيسية وان مهمتها هى وضع دستور للبلاد مع احترامها للنظام الملكى فدعوة الجمهورية لم تكن قد طرحت بعد وهى لم تطرح الا بعد هروب الملك والملكة ولجؤهم إلى اعداء البلاد

0 التعليقات:

إرسال تعليق